
لم تكوني ساحة مجزرة ,, أو أرضاً للمعارك,لم تكوني في نظري تلك المدينة المدمرة , دائماً ما كنتي وطني وأرضي وسمائي , لم أراك أبداً في الثوب الأحمر , دائماً ما تكونين بثوب العروس , أبيضاً ناصعاً لا يعكره شيء , فإذا قالوا اجتاحوها لم أجزع , وإن قالوا اقتلعوا أشجارها لم أجزع وحتى لو قتلوها لن أجزع , لأنها تلك الأرض التي اختلطت بأبنائها وحضنتهم عندما ينامون , وأخفتهم من نظر الطائرات عندما يسهرون , تلك أرض لا تموت , تلك المدينة الوطن , تلك العاشقة الساحرة الرائعة , هي غزة بماضيها وحاضرها , تلك غزة بمستقبلها , هي غزة هاشم , جد رسولنا وحبيبنا , تلك العروس العذراء , كحورية بحر على شواطئها استلقت تنتظر أبنائها الذين لم يولدوا بعد , إنها المدينة الزخرفية الشفافة , صاخبة نهاراً , وهادئة ليلاً كما الأطفال تماماً , عشقي الأول , وشمعتي التي لا تنطفئ , ملهمتي وكياني , ووردة لا يشم عطرها إلا من اشتم رائحة شهدائها , يالله كم هناك أناس محرومون من هذه الرائحة , رائحة التراب ممتزجا بطين المقابر ممتزجا بدماء الأطهار , ممتزجاً باخضرار هناك واصفرار هنا , في كل يوم يخدشني ضوء شمسها التي تشرق ازداد أملاً وعنفواناً وإصراراً بأن هذا العالم ما زال جميلاً , في غزة تحكي الشواهد حكايات لا يستمتع بها إلا من عاشها , في غزة تستر الجدران أناساً باعوا الدنيا أو لم يبيعوها في دكانٍ باخس ٍ بدراهم معدودة , في غزة يرسم شاطئها مع خيوط الشمس لوحة لا يتذوقها إلا من جلس هناك , في غزة سفارات بلا عنوان , في غزة سهل وجبل ووادي , إنها الأم التي مهما آذيتها فإنها تبقى تحبك , إنها العجوز التي ما هرمت , في غزة صدى صوتك لا يرجع إليك لأنها تحتفظ بأصوات أبنائها لكي تسليها عندما يغيبون عنها , في غزة العيون خضراً وزرقاً وعسليةً وسوداء , في غزة المساجد لا يستطيع هدمها أحد , في غزة عندما تلمس مصحفاً تنطبع على يديك الآية الخامسة والثلاثون من سورة فصلت , في غزة السحاب ينسج خيوطاً من ذهب لا تراها إلا الساعة الخامسة مساءً , في غزة تحبو الأطفال إلى الموت حبواً , في غزة نبتت شقائق النعمان بيضاء اللون فتحول لونها إلى الأحمر بعدما اكتست بدماء الشهداء , إنها السياحة , والراحة , رغم تلك المجازر , رغم تلك المتاعب لكني لا أرتاح إلا في غزة .
14/2/2009 م
في يومٌ يسمونه عيد الحب , أهدي هذه الكلمات لحبيبتي غزة .
وسـيم